القاضي التنوخي
346
الفرج بعد الشدة
قال : فقلق الفتى قلقا شديدا ، وجعل غرماؤه يطالبونه كالعادة ، في قضاء الدين وقت الموسم ، فاضطرّ ، وأخرج الجارية [ 302 غ ] إلى النخّاسين ، فعرضها . وكان الفتى ينزل بالقرب من منزلي ، وكنّا نصطحب إلى منزل الفقيه ، ولا نكاد نتفارق . فباع الجارية بألف درهم وكسر « 3 » ، وعزم على أن يفرّق منها على غرمائه قدر مالهم ، ويتمّون بالباقي . وكان قلقا ، موجعا ، متحيّرا ، عند رجوعنا من النخّاسين . فلمّا كان الليل إذا ببابي يدقّ ، فقمت ففتحته ، فإذا بالفتى . فقلت : ما لك ؟ فقال : قد امتنع عليّ النوم ، وقد غلبتني وحشة الجارية ، والشوق إليها . ووجدته من القلق على أمر عظيم ، حتى أنكرت عقله ، فقلت : ما تشاء ؟ فقال : لا أدري ، وقد سهل عليّ أن ترجع الجارية إلى ملكي ، وأبكّر غدا فأقرّ لغرمائي بمالهم ، وأحبس في حبس القاضي ، إلى أن يفرّج اللّه تعالى عنّي ، ويجيئني من خراسان ما أقضي به ديني في العام المقبل ، وتكون الجارية في ملكي . فقلت له : أنا أكفيك ذلك في غد إن شاء اللّه ، وأعمل في رجوع الجارية إليك ، إذا كنت قد وطّنت نفسك على هذا . قال : فبكّرنا إلى السوق ، فسألنا عمّن اشترى الجارية . فقالوا : امرأة من دار أبي بكر بن أبي حامد [ 94 ن ] ، صاحب بيت المال « 4 » .
--> ( 3 ) الكسر : وجمعه : كسور ، وجمع الجمع : كسورات ، العدد الذي يكون أقلّ من العدد المعطوف عليه ، فان قلت : واحدا وكسر ، فالكسر هو أقلّ من الواحد ، كالثلث والربع ، وإن قلت : عشرة وكسر ، فالكسر هو أقلّ من العشرة كالواحد والاثنين . ( 4 ) أبو بكر أحمد بن موسى بن النضر بن حكيم ، المعروف بابن أبي حامد ، صاحب بيت المال : ترجم له ابن الجوزي في المنتظم 6 / 250 ، وقال عنه : كان ثقة ، صدوقا ، جوادا ، راجع في تكملة الطبري ص 15 قصّة ورد ذكره فيها .